كلمة رئيس الجمعية أ.نصر الدين حزام بمناسبة إفتتاح الملتقى الثاني عشر للقرآن الكريم

كلمة رئيس الجمعية أ.نصر الدين حزام بمناسبة إفتتاح الملتقى الثاني عشر للقرآن الكريم
30 سبتمبر 2019 15:11

كلمة رئيس الجمعية أ.نصر الدين حزام بمناسبة إفتتاح الملتقى الثاني عشر للقرآن الكريم بعنوان: “الوَقْفُ وَالِابْتِدَاءُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ” تحت شعار: “ليدبروا آياته” أيام 28,27,26 محرم 1441 ه الموافق ل 28،27،26سبتمبر 2019 بمدينة قسنطينة.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد
السادة العلماء والمشايخ ، طبلة العلم ، السيدات والسادة المشاركون ،ضيوفنا الأكارم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أصالة عن نفسي ونيابة عنكم نرحب بالعلماء والمشايخ من دول شقيقة وصديقة نخص منهم الشيخ محمد الحسن بوصو من دولة السينيغال والشيخ عبدالعزيز العيادي من دولة المغرب والدكتور محمد أمين الدسوقي كحيلة من دولة مصر وضيوف الشرف الشيخ أحمد جمال عبد الناصر أحمد من مصر و الشيخ كمال الدين إبراهيم عبد الرحمان عبد الله من السودان
السيدات والسادة الأفاضل
يأتي ملتقانا هذا والجمعية تحيي ذكرى عزيزة على قلوب أبنائها والمنتسبين لها ، ذكرى تأسيس الجمعية سنة 1989 حيث أكملت جمعية الارشاد والإصلاح الجزائرية ثلاثة عقود كاملة شهر سبتمبر 2019 والتي كانت حافلة بالنشاط والذكريات الجميلة ، والمواقف والإنجازات والعمل الانساني المبارك الذي امتد خيره الى ربوع الوطن الحبيب بل وامتدت اذرعه الى الأوطان والإنسان خارج هذه الديار وفي مقدمة هذه الأوطان فلسطين الحبيبة .

السيدات الفضليات والسادة الأفاضل
ملتقانا هذا في طبعته الثانية عشر يتناول واحدة منها أهم الدراسات القرآنية الواسعة والفسيحة والتي جال وصال فيها السابقون وها هي اليوم تطرح مرة بعد مرة مما يدل على أن الإحاطة بالقرآن الكريم إنما تكون بما يتطلبه كل عصر .
السادة الافاضل والسيدات الفضليات إن اهتمامكم بالقرآن الكريم والسعي لنشره بين الأنام لتثبيت عرى هذا الدين وتوطين عقيدته في النفوس والقيام بواجب الدعوة ولو بأقل جهد ” بلغوا عني ولو آية ” رواه البخاري يفرض علينا وعليكم السعي كل من موقعه لخدمة كتاب الله القرآن الكريم ونشره بين عموم البرية دعوة وتبشيرا وتعليما وفهما أرى بأنه من أوجب واجباتنا عدم إغفال مفاتيحه التي بها يتحقق المراد من تبليغ وتعليم وفهم فالقرآن هو روح بحق إذ لا معنى للحياة ولا فقه حقيقي لها من دونه والقرآن هو الروح الحقة للحياة )وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا (وتأملوا يرحمكم الله كيف هي الأمم التي لم تسر عقيدة القرآن ولا قيمه ولا أخلاقه بالرغم من تحكمها في المدنية اليوم وسيطرتها على الماديات وتسلطها على البشر فهي أحوج للهدى، وهو الشأن بالنسبة لأمة الإسلام التي ابتعدت عن دينها وقرآن ربها حيث لم تزل تقبع تحت الهيمنة الغربية وتخضع أوطانها للتبعية ، إن هذا وذاك هو سبب ضلال الأولى ومرض الثانية ، والقرآن جاء ليعالج الاثنين )يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (
فهو الهدى وهو الروح وهو الشفاء وهو النور وقد تعددت أوصافه بحسب حاجة الناس لأنه من اللطيف الخبير الذي يعلم حاجات عباده ) ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير (
السيدات والسادة الأفاضل
ليس هذا ما أود التوجه به إليكم سادتي العلماء والمشايخ وطلبة العلم ، وإنما أود أن أشحد همتي بكم وأن أستنهض معكم همم المهمتمين بهذا القرآن الكريم حفظا وتجويدا وعلما وبحثا ودراسة للقول بأن القرآن الكريم قد حوى كل الحقائق العلمية المتعلقة باللغة والبيان و الإعجاز العلمي إلى جانب التذكير والتبشير والإنذار ، قلت لنشحد وإياكم هممنا حتى نعمل على تجلية حقائقه في كل مجالات الحياة الإنسانية والتي تشعبت اليوم أكثر وأكثر فما أحوجنا إلى التدبر في آياته الداعية للسير في الأرض والتنقيب والنظر إلى بدايات الخلق ، والداعية إلى النظر بالدراسة في سير الغابرين والأمم السالفة ليس في موضوع إيمانها وكفرها فحسب وإن كان هو جوهر الدعوة بل وحتى فيما وصلت إليه من حضارة وما فتح الله به عليها من تفوق وتقدم غير أنها آثرت طريق الجحود فنالها من الله ما نالها.
فعلى سبيل المثال قيل أن اليمنيين في زمن الملكة سبأ هم أول من استخدم بناء السدود والكنعانيين هم من مزجوا النحاس مع المعادن لجعلها صلبة قوية. ” آتوني زبر الحديد ”
طبعا ليس هذا هو موضوع ملتقانا لكن أردت أعرج بحضراتكم إلى أفلاك قرآنية وجب ربطها بما نحن مجتمعون لأجله اليوم وغيره من المنتديات والملتقيات التي تعقد هنا وهناك في كل أصقاع العالم ولم تعد قاصرة على الأوطان العربية والإسلامية فحسب.
سادتي الافإضل سيداتي الفضليات إننا اليوم نضع لبة جديدة معكم في صرح الإرشاد للخير ونثبت عرى من أوثق العرى في بلادنا الجزائر العامرة بالخير بما تتفضلون به من خير وفهم فتح الله به عليكم لنقول بأننا في جمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية ماضون بعون الله ثم بدعمكم في بعث صرح من صروح العلم والقرآن والمتمثل في معهد القراءات والدراسات القرآنية بمدينة بجاية العامرة بأهلها الخيرين ليكون إضافة للجهود المبذولة قبل هذا اليوم من قبل كل الأفاضل في هذا الوطن لخدمة القرآن الكريم والعناية بعلومه وأهله.
لقد سار رجال الجمعية في هذا الدرب ثلاثة عقود يشيدون صروح الخير في كافة أرجاء الوطن ،وقد تراكمت التجارب والأعمال لتفرز لنا نظاما إداريا وبيداغوجيا مبني على رؤية ورسالة واستراتيجية لخدمة القرآن وأهل القرآن حيث صار لدينا ثلاث مدارس جهوية بشرق ووسط وغرب البلاد يؤطرها أساتذة أكفاء ، هذه المدارس تحت إشراف وبتسيير من هيئة القرآن الكريم التي تم استحداثها السنة الماضية والتي تعمل بمنهجية علمية وإدارة لتطوير هذه المدارس والسهر على وضع البرامج والمناهج الخاصة بالتعليم القرآني بالتعاون من الجهات الرسمية وكل المهتمين بهذا المجال من المجتمع ، من غير أن ننسى المشروع الذي ينتظر منكم الدعم المعنوي قبل المادي ألا هو تأسيس المقرأة التي ستكونون دعائمها وأساتذتها ومؤطريها ، وستظل الجمعية منفتحة على كل التجارب والمساعي الرامية لنشر العلم والمعرفة وخدمة كتاب الله بفتح الدور والمراكز التي من شأنها تسهم في هذه العملية ، كما ستظل الجمعية سندا لكل دعوة للخير وكل سعي لتثبيت عرى الدين الإسلامي في النفوس بنشر البشر والعلم والمعرفة وعلى الأرض بالعمل لاقامة منارات دالة على هذا الخير .
أختم بالقول أننا جد مسرورين بهذا الملتقى وبكل المشاركين فيه ، وأود أن أتوجه بالشكر الجزيل للدكتور كمال قدة الذي ساندنا ودعمنا بجهوده ومشوراته كما نشكر كل الأساتذة الذي لبوا دعوتنا وحضروا من غير أن أنسى الشيوخ والضيوف الذين رغبوا في الحضور لكن حالت دون ذلك ظروف قاهرة وعلى رأسهم الشيخ المعصراوي شيخ عموم قراء الديار المصرية .
كما أود أن أشكر السلطات الولائية ووزارة الداخلية ووزارة لشؤون الدينية على التسهيلات والتجاوب لإنجاز هذا الملتقى وأخص بالذكر مديرية الشؤون الدينية والاوقاف بولاية قسنطينة
كما اشكرا اللجنة التحضيرية والمكتب الولائي بقسنطينة على جهودهم المبذولة لإنجاح هذا الملتقى بعنوان الوقف والابتداء تحت شعار ” وليدبروا آياته” شكرا لكم وبهذه الكلمات أعلن على الافتتاح الرسمي للمتلقى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته